مقابلة مع وزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية السيد جان مارك إيرولت - تداعيات "خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي" - (24/6/2016) [fr]

مقابلة مع وزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية السيد جان مارك إيرولت - مع قناة " I-Télé"

JPEG

جان مارك إيرولت: أشعر بالأسف حيال بريطانيا العظمى، فهي مهما كان تمثّل بلدا عظيما، وأمة عريقة، وشعبا عظيما. وجميعنا يذكر موقف البريطانيين إبّان الحرب العالمية الثانية، فهذا التاريخ هو تاريخنا المشترك. بيد أن هذا لا يعني أننا سنقاطع بريطانيا ، فهناك علاقات ثنائية بيننا ستستمر، علما أن بريطانيا هي عضو دائم في مجلس الأمن، على غرار فرنسا. غير أن الوضع الذي كان قائما منذ ثلاثة وأربعين عاما، أي البلد العضو في الاتحاد الأوروبي، هو صفحة تطوى للخسارة، وهو ما يؤسفني. لكن حذار، فهذه هي نتيجة تصويت الشعب البريطاني، ومرة أخرى، يجب احترامها.
لورانس فيراري: كيف يمكن إنعاش الزوج الفرنسي الألماني؟ فهذه هي المسألة المركزية المطروحة التي عليكم معالجتها في الوقت الراهن.

جان مارك إيرولت: إنني أعمل يوميا على هذه المسألة! (...) وإننا نقوم فعلا بالكثير من الأمور معا، ونعقد لقاءات متواترة. وقد عملت مع الوزير فرانك-فالتر شتاينماير منذ عدة أشهر على صياغة مواقف عملية... تتناول أمن الأوروبيين، من أجل تحقيق الأمن الداخلي للأوروبيين، وتتناول سياسة الدفاع التي تعتبر أكثر حيوية وأمتن، لأنني أعتقد أنه يجب التصدي للمخاطر الجديدة، لكنها أيضا سياسة عملية أكثر للأوروبيين إذ لا يزال الكثير من الأشخاص يعانون من البطالة في يومنا هذا، وهناك تحديات كثيرة يجب التصدي لها. ومن ثم نحن نقترح القيام باستثمارات واسعة النطاق في الانتقال في مجال الطاقة، والمجال الرقمي، والبحوث، وكل ما من شأنه استحداث فرص العمل. كما نقترح اتخاذ خطوات أكثر طوعية بكثير في العلاقة بين أوروبا وأفريقيا، التي تعاني من صعوبات بسبب الأوضاع الأمنية وأيضا لأسباب مرتبطة بالتنمية. فإن لم نكن راغبين في مواجهة مشكلة هجرة عويصة في السنوات المقبلة، علينا أن نساعد أفريقيا. وأخيرا، يجب أن تخاطب أوروبا الشباب (...)، وأن تقدّم لهم اقتراحات عملية. كما على أوروبا أن تزيد مشاركة المواطنين في اتخاذ القرارات.

أوليفييه رافانيلو: هل يجب اختزال أوروبا لتحسين أدائها؟

جان مارك إيرولت: يجب في المقام الأول تحسين أداء أوروبا. (...) يجب أن يكون أداء أوروبا أكثر فعالية من أجل المواطنين، وأن تحسّن الحماية التي توفّرها، وتهيئ المستقبل تهيئة أفضل. لكنني أعتقد أنه يجب توخّي الحذر الشديد إزاء أولئك الذين يقترحون المضي أبعد من ذلك في عملية نقل الاختصاصات، والسيادة (...). فيجب عدم التسرع، ويجب توطيد ما تم تحقيقه، والأهم من ذلك أن نقوم بما يلزم لكي تصبح نتائج ما تفعله أوروبا فعالة وعملية للناس. فمعدلات البطالة لا تزال مرتفعة جدا، والهشاشة منتشرة للغاية. لقد انطوى التصويت البريطاني على الخشية من الهجرة التي كان لها تأثير لا يستهان به، لكن هنالك أشخاص يعانون فعلا. لذا، يجب في إطار العولمة أن تواصل أوروبا الدفاع عن نموذج معيّن للمجتمع، لا أن تنظر إلى الخلف بل أن تحمل الأمل للشباب. وقد لاحظت مع ذلك أمرا ما، لأنه من وجهة نظر الشباب، وهذا أمر مثير للاهتمام، صوّت 70 في المائة من الشباب البريطاني في صالح البقاء في الاتحاد الأوروبي.

لورانس فيراري: هل تخشون أن نكون متجهين نحو أوروبا التي تسير بسرعة متفاوتة؟

جان مارك إيرولت: هذا الوضع قائم فعلا، فعلى سبيل المثال ليست جميع البلدان أعضاء في منطقة شنغن، وهذا مجرد مثال، وليس الجميع عضو في منطقة اليورو، وهذا مثال آخر. ومع ذلك، يبلغ عددنا 28 دولة عضو، كنا 28 عضوا وسنصبح 27 عضوا. إذن فهذا ممكن! قد ترغب بعض البلدان - وهذا منصوص عليه في المعاهدات - المضي إلى أبعد من ذلك. وأعتقد أنه يجب قبول هذا المنظور، فهذا لا يعني التشكيك في أوروبا لأن السوق الكبرى باقية، وسيستمر التنقل الحر، وهناك قواعد قانونية، وقيم مشتركة. وأعتقد أن التاريخ الأوروبي، كما تعلمون، هو أمر استثنائي، فقد ذكّرت في الاجتماع في لكسمبرغ اليوم بأن الكثير من البلدان تعتبر أوروبا بمثابة نهاية النظام الاستبدادي في إسبانيا والبرتغال واليونان. ثم بعد انهيار جدار برلين، انضمت أوروبا الوسطى وبلدان أوروبا الشرقية سعيا إلى الحرية والديمقراطية. فهذا مكتسبنا ولا يجوز لنا أن نسمح بتفكيكه. وبوسعي أن أقول لكم إن فرنسا، التي تعتبر بلدا مؤسسا، ستحارب ليس من أجل بقاء المشروع الأوروبي فحسب بل لكي يصبح أكثر جاذبية. فهذه مسؤوليتنا الحقيقية.

لورانس فيراري: شكرا جزيلا الوزير جان مارك إيرولت لحضورك هذا المساء في قناة إي تيلي لتحدثنا عن تداعيات "خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي".

نشر في 28/06/2016

أعلى الصفحة