مؤتمر باريس – المؤتمر الصحفي للسيّد جان مارك إيرولت، [fr]

سيّداتي سادتي،

كما تعلمون، قمت للتوّ باختتام المؤتمر الدوليّ للسلام في الشرق الأوسط. حيث اجتمع زهاء 70 بلدا في باريس للتحدّث عن مسار وحيد حول موضوع جوهريّ للجميع.

وقبل العودة لما قيل اليوم، وقبل شكر كلّ من لعب دورا خاصا في هذا الحدث، أودّ أن أنقل إليكم ثلاثة انطباعات.
الانطباع الأول، يتمثّل في الشعور بالضرورة العاجلة. حيث أكّدت جميع الكلمات منذ هذا الصباح، على الضرورة العاجلة للحفاظ على حلّ الدولتين، وهذا الحلّ الوحيد القابل للحياة في المستقبل يواجه تهديدا عظيما هذه الأيام. فهو مهدد من قبل الاستيطان وتواصل العنف. فهناك ضرورة عاجلة لتجنب أيّ عمل أحادي الجانب من شأنه تأجيج الوضع على الأرض أكثر فأكثر، في القدس وغيرها. (…)

الانطباع الثاني لهذا المؤتمر، هو ما تم التعبير عنه حول وحدة المجتمع الدولي. فبالتأكيد، هناك فروقات في الوسائل والمقاربات، وهذا واقع كل التحدّيات الدوليّة الكبرى، فلا شيء مفاجىء بهذا الشأن. لكن ما يهمّ هنا، هو الاجتماع على رؤيّة جوهريّة تتمثل في التمسّك بحلّ الدولتين، ورفض العنف، وإدانة الاستيطان. (…)

والانطباع الثالث، هو ضرورة مواصلة العمل وهذا ما يعيه الجميع. وتم التعبير عن هذه الرغبة في كافة الأعمال التحضيريّة لهذا المؤتمر والذي أخذها الجميع على محمل الجدّ، وستظهر بعد ذلك لما هو آت. ولكن لا بدّ من القول أن هناك خوف تم التعبير عنه، حيث أنّ تراكم الوقائع على الأرض وردّ فعل دولي قد لا يكون كافٍ من شأنهما تقويض آمال السلام. فمن المهم أن يكون هناك متابعة للأعمال التي شرع بها. وأعرب لنا الكثير من المشاركين عن عدم رضاهم بمؤتمر دوليّ واحد، فهم يرغبون بالعمل المتواصل. وهنا لا بدّ من الإشادة بهذه الرغبة النقيّة لمواصلة هذه الحركيّة الإيجابيّة التي بدأت، أو بدأت من جديد، في الثالث من حزيران/ يونيو المنصرم. ولم يكنّ يقدّر أن نكون هنا، بهذا العدد الكبير، حال لم تكن هناك هذه الجهود الثابتة، والصبورة، والحازمة والمتواصلة، حال لم يعقد المؤتمر الأوّل في حزيران/ يونيو 2016. (…)

المسألة بالنسبة إلى المجتمع الدوليّ، القلق من ديمومة هذا الصراع وهذه التوتّرات وهذا العنف، هو في كيفيّة مساعدة طرفي الصراع دون التفاوض مكانهم، وفي كيفيّة تحفيزهم على استئناف النهج الوحيد الممكن، والمتمثّل في طاولة المفاوضات.

لقد اقترحنا ثلاثة أمور. الأمر الأول، هو التذكير بإطار المفاوضات الذي يعترف به المجتمع الدوليّ. بينما يستاءل البعض، من الجيّد التذكير بالركيزة. الركيزة المتمثّلة بحدود عام 1967 وبالقرارات الكبرى للأمم المتّحدة، ولدينا الكثير منها، والتي نتطلّع إلى الكثير منها، لا سيّما القرار الأخير.

الأمر الثاني، هو العمل الملموس على الحوافز لكلا الطرفين في حال التوصّل إلى اتفاق سلام. (…)

وأخيرا، الحشد الدوليّ لدعم طرفيّ الصراع. (…)

س- السيّد الوزير، لقد قلت بأنّ النقل المحتمل للسفارة الأمريكيّة إلى القدس يعدّ استفزازاً. هل تتوقّعون رد فعل من بلدكم حال تم نقل السفارة ؟

ج- ليست هذه المرة الأولى التي يطلق فيها تصريحات أمريكيّة حول هذه النقطة. فقد عبّرت حكومات أمريكيّة سابقة عن نيّتها اللجوء إلى هذا الخيار لكنّ كلّ الرؤساء تخلّوا عنه. وأقول بأنّه استفزاز لأنّه يعدّ قرارا أحاديّاً بينما قضيّة القدس الغاية في الحساسيّة لا يمكن الحديث عنها سوى في إطار التفاوض بين الطرفين. وإذا تم التوصّل في نهاية المطاف إلى اتفاق سلام عام، يتضمّن إجابة متكافئة وعادلة حول مسألة القدس، حينها سيتم طرح مسألة نقل السفارات في ظروف أخرى لكلا الطرفين. لكن، في اللحظة الراهنة، يعدّ القرار الأمريكيّ استفزازاً.

وفي اجتماع خاصّ تحدّثت مع العديد من البلدان حول هذه المسألة والذين شاركوني ردّة الفعل ذاتها وعبّروا عن رغبتهم بإطلاق تحذير بهذا الشأن. وستسنح لي الفرصة، حال تعيين نظيري الأمريكي ريكس تيلرسون بعد تصويت مجلس الشيوخ، رؤيته ونقاش كافّة هذه القضايا معه. وسأفعل ذلك بكّل صراحة وبكلّ ودّ، نظراً للعلاقات التاريخيّة القائمة بين الولايات المتّحدة وفرنسا والتي ينبغي أن تستمر. وسيكون لدينا الكثير من المواضيع الأخرى للتطرّق إليها، ومرّة أخرى، سنناقشها بكلّ صراحة وبكلّ صدق، وبهدف وحيد متمثّل في العمل جميعا على احترام استقلاليّة الآخر. وستظلّ فرنسا متمسّكة بهذا الأمر في سبيل التوصّل إلى حلول لمشاكل العالم.
(…)

نشر في 18/01/2017

أعلى الصفحة