"كيف التحرك للحد من ارتفاع درجة الأرض في مصر وفي العالم ؟ "

JPEGكان شهر أغسطس الماضي صعباً بوجه خاص على المصريين رغم أنهم معتادين حرارة الصيف الطويل على مدى أشهر. فلقد شهدت مصر مؤخراً موجات حر طويلة واستثنائية صاحبتها نسبة رطوبة عالية بصورة غير طبيعية، مما أدى إلى وفاة حوالي مئة شخص وفقاً للإحصائيات الرسمية إلى جانب علاج الآلاف من المصريين في المستشفيات.

ضربت هذه الموجة الحارة الاستثنائية دولاً أخرى غير مصر. فقد وجد بالفعل العلماء أن متوسط درجات الحرارة هذا الصيف هي الأعلى في العالم منذ 1880، أي انها درجات لم تًسجل من قبل بواسطة المعاهد والهيئات المختصة. هكذا تستمر ظاهرة تغير المناخ في التفاقم في جميع أنحاء العالم مؤدية إلى نتائج عديدة غالبا ما تكون درامية. نحن نعلم أيضاً بفضل أبحاث العلماء إن تزايد تركز ثاني أكسيد الكربون في الجو هو السبب الرئيسي في تغير المناخ وإنه إذا لم يأخذ ذلك الأمر مساراً عكسياً فإن درجات الحرارة سترتفع بمقدار 3، 4 أو 5 درجات في المتوسط مما سيؤدي إلى أوضاع إنسانية حادة.

في هذا السياق الدرامي، فإنه من اللازم ومن العاجل التحرك. اذ يمثل التغير المناخي تهديداً عالمياً ينبغي أن نرد عليه معاً وبتصميم. فالحل كلنا نعرفه: يجب مجابهة ظاهرة الاحتباس الحراري للحد من ارتفاع درجة الحرارة الأرض عند مقدار 1.5-2 درجة مئوية في المتوسط ويجب مساعدة الدول والشعوب على التكيف. نحن معنيون كلنا و يجب أن يكون الحشد جماعياً. تستعد فرنسا إذن منذ عدة أشهر لاستقبال الدورة الحادية والعشرين لمؤتمر التغيرات المناخية COP21، الذي سيتم عقده في شهر ديسمبر المقبل. وتحشد الحكومة الفرنسية جهودها بصورة كاملة كي يتسنى لهذا المؤتمر أن يحقق نجاحاً في الوقت الذي تتزايد فيه المبادلات بهذا الأفق مع ممثلي كل الدول والمنظمات الدولية، بل وأيضاً مع المحليات والمجتمع المدني: المنظمات غير الحكومية والشركات والنقابات...

نحن نعمل اليوم مع العالم بهذه الروح من الشفافية وتركيز الجهد كي نصل بحلول ديسمبر 2015 إلى اتفاق عالمي حول المناخ. بهذه المناسبة، نحن نحرص مجدداً على التأكيد، في هذا المقال، على الدور الرئيسي الذي ستلعبه مصر خلال الأشهر القادمة حيث أنها ستمثل صوت القارة الإفريقية، لاسيما في واشنطن وفي باريس. لا يسعنا إلا أن نلاحظ أن أفريقيا تعد القارة الأكثر تأثراً بالنتائج البيئية والاقتصادية والإنسانية والاجتماعية المتعلقة بالتغيرات المناخية. وفي الوقت نفسه، تحوي القارة الإفريقية ديناميكية إيجابية حاملة لحلول ولتغير في النماذج الاقتصادية مما يتعين أن يؤدي إلى المزج بين التنمية ومكافحة التغيرات المناخية.

أحرص في هذا السياق أيضاً أن أعرب عن سعادتي من جراء الحوار السياسي الممتاز الذي استطعنا أن نخلقه بين بلدينا على كافة المستويات حول هذه الموضوعات. فلقد تباحث الرئيسان الفرنسي والمصري حول هذه الموضوعات خلال لقاءاتهما المختلفة. ولقد زار القاهرة كل من وزير الخارجية والتنمية الدولية، السيد/ لوران فابيوس، ووزيرة الدولة للتنمية والفرانكفونية، السيدة/ أنك جيرالدان، للتباحث مع السلطات المصرية المختصة حول هذه الأمر. في المقابل، زار وزير البيئة المصري، السيد/ خالد فهمي، فرنسا عدة مرات خلال الأشهر الماضية للمساهمة في تحقيق تقدم بالمفاوضات.
وعقب الاجتماع الوزاري غير الرسمي الذي عٌقد في باريس في 6 و7 سبتمبر والذي لعب فيه الوزير فهمي دوراً هاماً في تسهيل النقاشات، اتمنى أن تسمح الاستحقاقات القادمة، بدءً من اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة واجتماعات رؤساء الدول والحكومات كما اجتماعات كافة الوزراء المعنيين، بتدعيم هذه الديناميكية وتحقيق تقدم ملموس حول اتفاق عالمي بات العالم بحاجة إليه.

نشر في 20/09/2015

أعلى الصفحة