عقوبة الإعدام في فرنسا

في التاسع عشر من شهر فبراير/شباط لعام 2007، أضفى البرلمان
الفرنسي - إبان انعقاده في فرساي في جلسة موسعة ضمت الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ – طابعًا لا رجعة فيه على إلغاء عقوبة الإعدام؛ إذ أدرج في الدستور (المادة 66) النص التالي: "لا يجوز الحكم على أي فرد بالإعدام". وتتمخض هذه المراجعة الدستورية عن العمل الذي شرعت فيه فرنسا من أجل إلغاء عقوبة الإعدام منذ صدور القانون رقم 81-908 في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول عام 1981.

نبذة تاريخية حول إلغاء عقوبة الإعدام

جرى أول نقاش واسع في البرلمان في هذا الصدد في أثناء مناقشة مشروع القانون الجنائي في شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران من عام 1791: لقد أبرز كل من لوبولوتييه دي سان فارجو Le Peletier de Saint Fargeau ودوبور Duport وروبسبيير Robespierre – وهم من المؤيدين لإلغاء عقوبة الإعدام - الطابع الجائر لهذه العقوبة، واحتمال حوث خطأ قضائي أثناء إقرارها وغياب الأثر الرادع لها.

بيد أن الجمعية التأسيسية قد رفضت في ذلك الوقت إلغاء عقوبة الإعدام، ولكنها قامت بحذف النص الخاص بالتعذيب. وبعد أحكام الإعدام التي تم تنفيذها في فترتي الرعب (التي أشاع فيها الملكيون الرعب. الأولى في عام 1795. والثانية في عام 1815.)، ألغت الجمعية بموجب القانون الصادر في 26 من أكتوبر/تشرين الأول عام 1795 عقوبة الإعدام، منذ إعلان "صدور السلام العام". غير أن قانون العقوبات الصادر في عام 1810 قد أعاد هذه العقوبة مرة أخرى.

وبعد عهد الإمبراطورية، عاد التيار الداعي إلى إلغاء العقوبة إلى الظهور من جديد مع وجود مدافعين شديدي الحماس مثل: فيكتور هوجو ولامارتين. وهكذا، ألغت الحكومة المؤقتة عام 1848 عقوبة الإعدام، غير أن ذلك قد اقتصر على الخروق ذات الطابع السياسي فقط.

بيد أن المناقشات المهمة التي دارت بشأن هذه القضية لم تجر سوى بين عامي 1906 و1908 حينما تقدم أريستيد بريان، وزير العدل في ذلك الوقت، بمشروع قانون لاغ للعقوبة. غير أنه بعد نقاش حاد، تم رفض مشروع القانون هذا. وبعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، ظل المفكرون من أمثال ألبير كامو وأرتور كوستلر ينددون بعقوبة الإعدام.

وفي عام 1981، بعد انتخاب فرانسوا ميتران لرئاسة الجمهورية، وهو الذي كان دائمًا شديد الوضوح في موقفه المؤيد لإلغاء العقوبة، عُرض على الجمعية الوطنية (البرلمان) يوم 29 من أغسطس/آب 1981، مشروع قانون ينص على إلغاء العقوبة. ولقد جرى التصويت عليه في 9 من أكتوبر/تشرين الأول 1981.

وبدفعة من جاك شيراك، اعتمد البرلمان مشروع قانون دستوري في 19 من فبراير/شباط عام 2007 ينص على ما يلي: "لا يجوز الحكم بالإعدام على أي فرد". وهكذا، احتلت فرنسا المرتبة السابعة عشرة من بين الدول التي أضفت على إلغاء عقوبة الإعدام قيمةً دستورية.

التزامات فرنسا الدولية

تعمل فرنسا بتنسيق وثيق مع شركائها الأوروبيين في المحافل الدولية المهمة كافة، لا سيما في الأمم المتحدة، من أجل إلغاء عقوبة الإعدام.

وقد صدقت فرنسا في عام 1986 على البروتوكول الإضافي رقم 6 لاتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية التي تنص على إلغاء عقوبة الإعدام في وقت السلم.

بيد أن التعديل الأخير للدستور الفرنسي سوف يجيز التصديق على البروتوكول الثاني غير الإلزامي للميثاق الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية الوارد في اتفاقية نيويورك في 15 من أكتوبر/تشرين الأول عام 1989 التي تتضمن بين بنودها إلغاء عقوبة الإعدام.

تساند فرنسا المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يناضلون من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، مثلما فعلت – على سبيل المثال – في المؤتمر الثالث المناهض لعقوبة الإعدام الذي انعقد في باريس في الفترة من الأول حتى الثالث من فبراير/شباط 2007 تحت رعاية رئيس الجمهورية.

إلغاء عقوبة الإعدام في العالم

لقد قامت أكثر من نصف دول العالم بإلغاء عقوبة الإعدام في
تشريعاتها أو في واقع الحال:

89 دولة ألغت عقوبة الإعدام بالنسبة إلى جميع الجرائم
10 دول ألغت عقوبة الإعدام بالنسبة إلى جميع الجرائم باستثناء الجرائم الاستثنائية، مثل التي تُرتكب في زمن الحرب
29 دولة يمكن اعتبارها قد ألغت العقوبة في واقع الحال: فلا تزال تشريعاتها تنص على تطبيق العقوبة، غير أنها لم تنفذ أيًّا منها منذ أقل من عشرة أعوام.

وبناءً على ما تقدم، يبلغ عدد الدول أو الأراضي التي أقرت إلغاء العقوبة في تشريعاتها أو في واقع الحال مئة وثمانية وعشرين دولة.

بيد أن هناك تسع وستون دولة مازالت تحتفظ بالعقوبة وتقوم بتطبيقها في حين ينخفض عدد الدول التي تطبقها بشكل ملحوظ.

نشر في 26/08/2010

أعلى الصفحة