خطاب وزير الداخلية السيد برنار كازنوف في مسجد سينون [fr]

JPEG

السيد المحافظ،

السيد رئيس الوزراء، عزيزي آلان جوبيه،

إمام مسجد بوردو الكبير، عزيزي طارق أوبرو،

السادة أعضاء المجلس الإقليمي للديانة الإسلامية،

السيدات والسادة،

يسرني جداً أن أكون معكم اليوم في مدينة بوردو الجميلة لمناقشة بعض المسائل التي يطرحها المواطنون المسلمون على وجه حق.

كما يعلم الجميع، تُعتبر مدينتكم منذ زمن طويل مدينة عالمية مطلة بأبوابها على المحيط. فارتباطها بالمغرب، على سبيل المثال، ارتباط قديم لأن التبادل الأكاديمي قائم بين الطرفين منذ عام 1915، وفيها تابع ولي العهد آنذاك الملك حسن الثاني دراسته في مجال القانون. وثمة وثائق تثبت أن ممارسة الديانة الإسلامية تعود إلى عام 1949 على الأقل، إذ ذُكر في صحيفة "سود-وست" أن احتفالاً بعيد الفطر أقيم أمام مسجد شارع كورناك بحضور السلطات الرسمية والإمام سي محمد بن أحمد.

واختار الخبير المرموق في العلوم الإسلامية جاك بيرك، الذي أمضى آخر مراحل حياته في بلدة سان جوليان-أن- بورن، ليس بعيداً عن هنا، أن يختتم سيرته الذاتية المعنونة ذاكرة الضفتين بالجملة التالية: "لا ينقص بين الضفة اليونانية اللاتينية من جهة، والضفة العربية الإسلامية من جهة أخرى، إلا ما يشير إلى قيام مجتمع". ومع ذلك، ليس في وسع أحد اليوم أن ينكر أن هذا المجتمع القائم على المودة وعلى المصالح المشتركة موجود فعلاً. والدليل على الروابط بين ضفتي الشرق والغرب هو مواطنونا المتحدّرين من الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط، أو الفرنسيون الذين ولدوا في تلك المنطقة، ويعيشون فيها أو عاشوا فيها، وهو حال جدّي الذي يرقد جثمانه في وهران.

نحن شعب واحد، شعب موحد وفريد، بصرف النظر عن اختلاف أصولنا وقناعاتنا ومعتقداتنا. فنحن كلنا فرنسيون. ولا تميّز الجمهورية بين أبنائها، فهي تحتضنهم جميعا بكرم وعناية. وفي الجمهورية، لا يوجد إلا مجتمع واحد، أي المجتمع الوطني الذي نألّفه معاً. ولهذه الأسباب، علينا أن نتخذ موقفاً حازماً فيما يخص احترام قوانين الجمهورية ومكافحة التعصب الفئوي الذي لا يمثّل إلا محاولة للانعزال والنأي بالنفس عن الجمهورية. ويجب إذاً تطبيق قانون حظر ارتداء النقاب تطبيقاً صارماً. وصحيح أن الجمهورية تمنح مواطنيها حقوقاً، ولكنها تفرض عليهم واجبات أيضاً تعتبر شرطاً لنيل الحقوق، والعكس صحيح. ولهذا السبب، سنكون دائماً حازمين في تطبيق القانون. فالجمهورية ترتكز على قواعد محددة وهذه القواعد هي التي تضمن العيش المشترك. وفي نهاية المطاف، ما يجمعنا وما نتشارك فيه يفوق بأهميته ما يميز بيننا وقد يولّد أحياناً مواجهة فيما بيننا. والجمهورية هي مرادف لما هو "مشترك". والعلمانية هي التي تجعل ممكناً وجود هذا المجتمع الموحد الذي لا يقبل التقسيم والذي يجمعنا. والعلمانية ليست قناعة نلتزم بها حسب استنسابنا الخاص، ولا أيديولوجيا تفرض علينا رؤية واحدة للعالم. العلمانية هي مبدأ أساسي يتخطى قناعاتنا ومعتقداتنا ويتيح لنا من هذا المنطلق أن نعيش بوئام وانسجام. وعلى هذا النحو، وفي ظل احترام قيم الجمهورية، يستطيع المسلمون في فرنسا ممارسة حرية الضمير وحرية المعتقد ممارسة تامة. وستحرص الجمهورية على ضمان ذلك، وأعلم أنكم تقومون بذلك أيضا. فما انفك طارق أوبرو، الذي أحييه، يكتب عن السبل والوسائل التي تتيح للمسلمين أن يكونوا مسلمين في جمهوريتنا. وهذا موضوع تناوله المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية في ميثاق مسلمي فرنسا للعيش المشترك الذي أصدره. وأنا لا أشك للحظة واحدة في أن الفرنسيين المسلمين سيتمكنون من انتهاج هذا السبيل بواسطة الموارد التي توفرها لهم ديانتهم وتقاليدهم.

غير أنني أعي مشاعر القلق التي تنتاب عدداً من الفرنسيين المسلمين اليوم. وأود أن أقول لهم، من خلالكم، إنني أعرف أسباب هذا القلق وإنني سأبذل كل ما في وسعي لتبديد مخاوفهم، والاستجابة لتطلعاتهم المشروعة، ومنحهم راحة البال التي هي من حقهم، شأنهم في ذلك شأن أي مواطن فرنسي.

وينبع هذا القلق من مصادر عدة. فهو ناتج عن ازدياد أعمال العنف المرتكبة ضد المسلمين وأماكن العبادة الخاصة بهم، فعدد أعمال العنف بلغ في شهر كانون الثاني/يناير وحده العدد الذي سُجل في عام 2014 بأكمله. ولذا، فإن منع أعمال العنف هذه التي غير المقبولة ودرئها، هما مسألة ذات أولوية. ولن تألو الدولة جهداً لتعقّب مرتكبي هذه الأعمال وتوقيفهم وتقديمهم إلى العدالة. وسبق لرئيس الجمهورية أن أبدى عزمه على تشديد التدابير المتخذة لدرء الأعمال العنصرية والمعادية للسامية والمسلمين والأخطار المرتبطة بها. وسيكون منع الأعمال المعادية للمسلمين ودرؤها محوراً أساسياً في خطة العمل الرامية إلى مكافحة العنصرية ومعاداة السامية التي يعدّها في الوقت الحالي المندوب الجديد المشترك بين الوزارات، جيل كلافرول. وسيُعلن إذاً في وقت قريب جداً عن تدابير تتعلق في آن واحد بالتعبئة المشتركة لكل أجهزة الدولة ومنظمات المجتمع المدني، وتشديد التدابير الرامية إلى مكافحة رسائل الكراهية المتناقلة عبر شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وقطاع التعليم. إذ على المدرسة أن تضطلع بدور أساسي في مكافحة الأحكام المسبقة الناجمة عن الجهل، فما من أحد يولد عنصريا أو معاديا للسامية أو للمسلمين. وسيندرج بطبيعة الحال في هذه السياسة مشروع تعزيز التثقيف بماهية الأديان في المدرسة، الذي تعمل على إعداده أفرقة العمل التابعة لوزيرة التعليم الوطني، نجاة فالو بلقاسم.

أما من جهتي، فقد أعطيت توجيهات للمحافظين بإبلاغ كل الأعمال العنصرية والمعادية للسامية وللمسلمين التي تنمو إلى علمهم إلى المدّعين العامّين على نحو منهجي. وبالإضافة إلى ذلك، سيوضَع ما يناهز ألف مسجد ومكان عبادة خاص بالمسلمين، في فرنسا القاريّة وأقاليم ما وراء البحار، تحت حماية معزّزة تدخل في إطار الخطة العامّة التي وضعتها وزارة الداخلية، تحت سلطة رئيس الجمهورية، وذلك بالتعاون مع وزارة الدفاع. وسيوفر الصندوق المشترك بين الوزارات لمنع الجنوح (FIPD)، ابتداءً من عام 2015، التمويل اللازم لشراء معدات الأمن، مثل كاميرات المراقبة.

ولكن فيما يتجاوز أعمال العنف، أعلم أن أجواء الارتياب التي يبدو أنها تثقل كاهل المسلمين منذ كانون الثاني/يناير تمثل مصدر قلق آخر. وإنني أتفهم المسلمين الذين يرون في اضطرارهم إلى التذكير باستمرار بعدم مسؤوليتهم عمّا جرى من جرائم ضرباً من ضروب الظلم. ويعلم الجميع أن الأغلبية العظمى من الفرنسيين المسلمين أدانت بشدة ووضوح الهجمات التي ارتُكبت على أرض بلدنا، وأن الإرهابيين يتحجّجون بالدين لتبرير أعمالهم الإجرامية. والربط بين فظائع قام بها بعض الأفراد وبين سلوك خمسة ملايين فرنسي مسلم وقيمهم هو أمر إما ناجم عن جهل مرفوض وإما عن تضليل غير مقبول. وإن تناسي الواقع المتمثل في أن المسلمين في الشرق الأدنى وأفريقيا هم أول من يقع ضحية الجرائم التي يرتكبها الإرهابيون، وعدم التذكير بأن الإرهابيين لا يترددون في استهداف المسلمين في فرنسا ذاتها، أمران ينمّان عن فقدان البصيرة أو سوء النية. وأذكر في هذا الصدد أحمد مرابط الذي اغتاله أشخاص يجهلون ما هو الإسلام، بجُبن ووحشية. أحمد مرابط كان شرطياً. وأحمد مرابط كان مسلماً. وأحمد مرابط كان فرنسياً. وتتأجّج مشاعر القلق أيضاً من أن أشد الخطابات تطرفاً، مثل دعاية تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) على شبكة الإنترنت، التي تنجح في جذب البعض من شباب فرنسا المسلمين، ولو كان عددهم ضئيلاً. وقد لقي أكثر من سبعين شاباً فرنسياً حتفهم في سورية أو العراق. أما عدد الأشخاص الذين يعتزمون السفر أو الذين قد سافروا فعلاً، فيبلغ زهاء 400 1 شخص. وإنني أدرك مشاعر الخوف التي تنتاب عائلاتهم وأقاربهم. ولذلك، قرّرت الحكومة تقديم قانون يجيز حظر السفر ومكافحة الحملات الدعائية للحركات الجهادية على الإنترنت بصورة أكثر فعالية. ولهذه الأسباب، وضعنا في متناول العائلات رقماً أخضر يمكنها الاتصال به للحصول على المساندة والإبلاغ عن أقربائهم الذين يبدو أنهم يعدّون للسفر. ونحن نعمل على مكافحة التطرف العنيف بصورة منهجية، بدون التنازل عن قيمنا. ونحن نحارب إرهاباً يستغل الإسلام، ويحوّر رسالته ويدنّسها.
وفي وجه كل هذه المخاوف، ردت الحكومة ردا يمكن تلخيصه بالكلمات القليلة التالية: الجمهورية العلمانية تضمن حرية الضمير لكل فرنسي، وتضمن له إذاً حرية الإيمان أو عدم الإيمان، وحرية ممارسة الشعائر الدينية ممارسة سلمية إذا كان مؤمناً، وذلك أياً كانت ديانته.

وترتكز العلمانية على مفهوم حياد الدولة وتتيح بذلك للجمهورية التحاور مع جميع معتنقي الأديان. ولذا، فإن العلمانية لا تتعارض مع الأديان، بل العكس هو الصحيح، فهي الشرط لقيام هذا الحوار الهادئ الذي نسعى إليه جميعاً. وهذا هو هدف التدابير التي قدمتها هذا الصباح في مجلس الوزراء، بناءً على طلب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.
وتهرمي هذه التدابير في المقام الأول إلى تعزيز الحوار بين السلطات العامّة ومسلمي فرنسا. ويتطلب تعزيز هذا الحوار توسيع نطاقه. والمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية هو الهيئة المنتخبة للمسؤولين عن شؤون المسلمين، وهو المخوّل بصفته هذه ليكون المحاور الرئيس للدولة. وأود أن أوجه تحية إلى هذا المجلس للأعمال التي يضطلع بها منذ 12 عاماً، وأوجه في المناسبة ذاتها تحية إلى الحكومات المتتالية، سواء أكانت يسارية أم يمينية، التي دأبت في العمل في الاتجاه عينه بغية إقامة هذا الحوار. ولكننا ندرك جميعاً مدى التنوع الذي يتسم به مسلمو فرنسا. ونحن نسعى إلى إقامة الحوار مع جميع الأشخاص على اختلاف انتماءاتهم، ومع جميع الاتحادات والأجيال والمواهب لمعالجة المسائل العملية التالية التي ترتبط بالديانة الإسلامية: أمن أماكن العبادة، وتدريب الأئمة، والتعليم الديني، وكذلك مهام المرشدين الدينيين.

وتعتزم الحكومة أن تنشئ هيئة الحوار لمسلمي فرنسا بحلول فصل الصيف، على غرار الهيئة الخاصة بالمذهب الكاثوليكي. وستجمع الهيئة، في إطار المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، ممثلين للاتحادات والجمعيات الإسلامية والمساجد، بالإضافة إلى شخصيات من المجتمع المدني لإطلاع الحكومة على كل الموضوعات التي تثير قلقاً مشروعاً لدى الفرنسيين المسلمين. وطلبت من المحافظين عقد اجتماع لممثلي المجالس الإقليمية للديانة الإسلامية وأماكن العبادة والجمعيات الثقافية، بغية تحديد الموضوعات التي يمكن تناولها. وتبدو لي هذه المرحلة التحضيرية مرحلة حاسمة لنجاح الأعمال وأدعو كل واحد منكم إلى المشاركة فيها.

وصحيح أن الحوار يجب أن يضم أكبر عدد ممكن من الأطراف، ولكن يجب أن يضمن الاحترام الكامل لقيم الجمهورية. ونرحب بكل الذين تهمهم المشاركة في حركة التجديد والتحديث والوفاق هذه. أما الذين لا يحترمون قيمنا الأساسية، فلن يكون لهم مكان في الجمهورية. وتقع المسؤولية في هذا الصدد على عاتق كل واحد منا، فالعلاقات تبنى على أساس الاحترام وهذا الاحترام لا يمكن إلا أن يكون متبادلاً.

إن تدريب الأئمة هو طبعاً من الموضوعات التي علينا أن نعالجها معاً. وليس للجمهورية أن تجري أي تقييم من أي نوع بشأن التدريب الديني للأئمة، ولكنه من المفيد أن تكون لرجال الدين معرفة دقيقة بمؤسساتنا، وقواعد العلمانية، وماهية الدين في بلدنا، وقوانيننا. وهذا هو تحديداً هدف الشهادات الجامعية للتدريب المدني التي رغبت الحكومة في توسيع نطاقها. ففي غضون ثلاث سنوات، أنشئت خمس شهادات جديدة إضافة إلى تلك التي تُمنح منذ عام 2003 في باريس. ونتمنى أن يصل عدد هذه الشهادات إلى 12 شهادة في الأشهر القادمة لكي نتمكن من تقديم برامج تدريبية في الأراضي الفرنسية كافة. ويجب أن تصبح هذه الشهادات تدريجياً مرحلة أساسية من مراحل تدريب رجال الدين، ولا سيّما أن تمثّل شرطا لممارسة الإرشاد الديني.

وعلينا أيضاً معالجة مسألة المؤسسات الإسلامية للتعليم الديني. وقناعتي التي تشاركني إياها وزيرة التعليم الوطني، نجاة فالو بلقاسم، هي أن المؤسسات الإسلامية الخاصة للتعليم الديني يجب أن تتطور في ظل احترام مبادئ الجمهورية. وبإمكان هذه المؤسسات إبرام عقود تعاون مع قطاع التعليم الوطني، شأنها في ذلك شأن سائر مؤسسات التعليم الخاصة.
أما الدولة التي تكفل احترام القانون، فستستخدم صلاحيات المراقبة التي تتمتع بها وستحرص على ضمان احترام قيم الجمهورية والمتطلبات التعليمية المرتبطة بها، بغض النظر عن وضع المؤسسات المعنية القانوني.

وفضلاً عن ذلك، نريد إعادة إنشاء مؤسسة خاصة بالإسلام في فرنسا. ويجب أن توفر إدارة هذه المؤسسة مساحة واسعة لنخب الفرنسيين المسلمين المعنيين بمجالات الاقتصاد، والإدارة، والتعليم العالي والثقافة. وستُؤلف بعثة تمهيدية قريباً لتمكين هذه المؤسسة الجديدة من مباشرة عملها قبل نهاية العام. فمن غير الطبيعي أن تكون الديانة الإسلامية في فرنسا الديانة الواسعة الانتشار الوحيدة التي تفتقر إلى أداة كهذه لتمويل المشروعات التعليمية، والجامعية، والاجتماعية، والثقافية التي تحددها. ويبقى الكثير مما ينبغي القيام به لدعم المشروعات الإنسانية، وبناء المراكز الثقافية، واستهلال المبادرات في صالح الشباب، وما إلى ذلك.

ويبقى أيضاً الكثير مما ينبغي القيام به لتحسين فهم الفرنسيين غير المسلمين للإسلام بوصفه ديانة وحضارة، وذلك بالتعاون مع المتاحف، والمكتبات، ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة.

وأعلم بالمناسبة أن الاتحاد الإسلامي لإقليم جيروند والإمام طارق أوبرو لديهما مشروع طموح لبناء مسجد جديد كبير في بوردو، بدعم من بلدية المدينة والعاصمة. ولن يحوي هذا المبنى الكبير أماكن مخصصة للصلاة فقط، بل سيحوي أيضاً صالات عديدة للدراسة، ومكتبة، ومدرّجاُ، ومطعماً، وصالة عرض. وسيقدم المسجد دورات لتعليم اللغة العربية والحضارة العربية الإسلامية، بالإضافة إلى دورات لمساعدة طلاب المدارس، ستكون متاحة للجميع.

وقرّرت أيضاً الحكومة استئناف الدراسات المتعلقة بالإسلام في فرنسا والعلوم الإسلامية في التعليم العالي. وسيرتكز ذلك على برنامج محدد سأشرف عليه مع وزيرة التعليم الوطني. وللعلوم الإسلامية في فرنسا تقليد عريق يجسده خبراء مثل لوي ماسينيون، وماكسيم رودانسون وجاك بيرك، وعلينا الإسهام في إعادة إحياء هذا التقليد.

وأخيراً، على الرغم من أن الحوار بين الأديان لا يندرج في نطاق صلاحيات السلطات العامة، بل ضمن صلاحيات المجموعات الدينية نفسها، فإننا ننوي تشجيعه. والممارسات الجيدة في هذا الصدد قائمة فعلاً، عبر مبادرات السلطات المحلية والمجتمع المدني. ويُقام في عدة مدن منها ليون ومارسيليا وروبيه، وهنا في بوردو، حوار مكثّف تحت رعايتكم، السيد العمدة. وتتوافر في هذا الصدد أيضاً مبادرات وطنية، وقد طلبت من المفتشية العامة للوزارة إعداد قائمة بهذه المبادرات وتقديم اقتراحات كي تقدّم الدولة دعمها لها وفقاً لمبدأي التبعية الإدارية والعلمانية.

وأود في نهاية خطابي أن أتناول من جديد الأخوة التي تجمعنا، وقد أعربت للتو عن استنكاري لموجة الهجمات المعادية للمسلمين التي حدثت في شهر كانون الثاني/يناير. كما يتعذّر تحمُّل أعمال العنف التي تستهدف الفرنسيين اليهود منذ عدة أعوام، والتي وصلت إلى ذروتها بالهجومين اللذين وقعا في مدينة تولوز وفي متجر "إيبير كاشير". وقد ازدادت أعمال العنف المعادية للسامية بأكثر من الضعفين في عام 2014 مقارنة بالعام الذي سبقه. أما في ما يخص أعمال تدنيس المقابر وأماكن العبادة، فهي تستهدف الديانات كافة، والديانة المسيحية على وجه الخصوص، وعددها يتزايد للأسف.

وليس على أي فرنسي، أياً كانت أصوله، وأياً كانت قناعاته ومعتقداته، أن تنتابه مشاعر الخوف. ويجب أن لا نسمح لدعاة "صراع الحضارات" ومروجي الكراهية الآخرين باستغلالنا. فعلينا التمسك بمبادئ الجمهورية وقيمها، فهي التي تتيح لنا العيش بسلام. وعلينا أن نضمن بناء العلاقات على أساس الاحترام الذي يرسّخ العيش المشترك. ومثلما برهن الفرنسيون في 11 كانون الثاني/يناير الماضي في خلال المسيرة الجمهورية المناهضة للإرهاب، فإن قوتنا تكمن في وحدتنا وفي تضامننا مع بعضنا بعضاً.

نشر في 03/03/2015

أعلى الصفحة