خطاب ميشيل سابان، وزير المالية والمحاسبات العامة [fr]

شرم الشيخ، الجمعة 13 مارس 2015

السيد رئيس الجمهورية،
]السيدات و [السادة رؤساء الدول والحكومات،
السيدات والسادة الوزراء،
السيدات والسادة رؤساء الوفود
السيدات والسادة رؤساء الشركات،
السيدات والسادة،

أنه امتياز كبير للغاية بالنسبة لي اليوم أن أكون بينكم اليوم وأن أمثل، خلال هذا المؤتمر التاريخي، الجمهورية الفرنسية.
إنها لحظة هامة بالنسبة لبلدينا واتمنى أن تُكرس نقطة البداية الاقتصادية هذه لمصر جديدة وأن تكون أيضاً لصالح تجديد العلاقات الفرنسية-المصرية التي هي علاقات كثيفة وعميقة ومتجذرة في التاريخ وأيضاً متجه نحو المستقبل وحاملة لأفق طموحة.

منذ ما يزيد عن مئتي عام، استطاعت امتان عظيمتان نسج مبادلات كثيفة سياسية وثقافية وانسانية وحققتا معاً انجازات كبيرة للغاية ما تزال محفورة اليوم في المشهد المصري.

تولد عن السحر الذي تمارسه مصر على فرنسا تقليد من التعاون فريد من نوعه في زمانه لم يتبدد أبداً. هكذا قدمت فرنسا إسهامها في بناء مصر الحديثة بالقرن التاسع عشر. ورافقتها في انطلاقتها الصناعية والتقنية. وتمثل قناة السويس بالطبع، التي روج لها فرديناند ديلسبس، رمز هذا التعاون، رمز وضعته الأعمال الطموحة للتوسعة والتهيئة التي بدأت بواعز من إرادة الرئيس السيسي في صدارة المستجدات الآنية.

تمارس مصر، التي تشعل قلب تاريخ الكوكب من 5000 سنه، إشعاعها في المنطقة التي تلعب فيها دوراً محورياً لاغنى عنه. إن الأهمية التي يمثلها تعدادها السكاني وعراقة ثقافتها والتأثير الذي يمارسه قادتها كل ذلك يجعل من منها شريكاً متميزاً لفرنسا، في ملتقى العالم العربي ومنطقة البحر المتوسط وأفريقيا.

تحرص فرنسا، جنباً إلى جنب مع الأسرة الدولية برمتها، كي تكون شريكاً رئيسياً في هذا الجهد الطموح والرائع المتعلق بالتحديث والإصلاحات الاقتصادية التي بادر باتخاذها الرئيس السيسي في سياق نعلمه جميعنا.

لقد اطلقت مصر مجموعة أولى من الإصلاحات الشجاعة التي تشهد على نظرة ورغبة في وضع البلد بالقطع على درب النهوض الاقتصادي والتنمية. نحن نأمل مرافقكم في هذه الخطوة.

تحرص فرنسا أيضاً أن تكون بجانب مصر لمرافقتها في العملية الانتقالية التي تخوضها من أجل تقوية مؤسساتها الديمقراطية لتلبية التطلعات الشرعية للشعب المصري. ولقد أعاد رئيس الجمهورية التأكيد على هذه الرغبة خلال زيارة الرئيس السيسي في باريس في 26 نوفمبر الماضي.

يحظى التعاون بين مصر وفرنسا بتاريخ يرتكز على شراكة قوية ودائمة تم بنائه على قاعدة من المصالح المشتركة وصداقة عميقة تحشد لها الدولة الفرنسية مجموع أدواتها المالي بصورة كاملة.

يطمح التعاون الاقتصادي الفرنسي-المصري، بالتنسيق الوثيق مع الأسرة الدولية، أن يكون الأوسع والأكمل بقدر الإمكان وأن يرتكز على مشروعات ملموسة لصالح مصر وشعبها مع الأخذ بعين الاعتبار احترام البيئة.

يهدف التعاون أولا وبالطبع صالح الشعب المصري. ويستدعيني بوجه خاص مشروع مترو القاهرة، وهو أكثر ما يرمز لتعاوننا، وحظي بمساندة ليس لها مثيل من قبل من الدولة الفرنسية وهو يهدف إلى تخفيف التكدس السكاني بحركة المرور المدنية.

يهدف هذا التعاون أيضاً إلى خلق فرص عمل جديدة، لاسيما للشباب، الذي لديه طلبات قوية ومشروعة في مجال التوظيف، وذلك من خلال تنمية مشروعات البنية التحتية في المجال الزراعي بل وأيضاً الموانئ الجوية التي تعد أمراً حيوياً للتنمية السياحية.

وأخيراً تنميتنا تأخذ بعين الاعتبار الإشكاليات البيئية، وهو رهان رئيسي لأجيال المستقبل: تعلمون بهذا الصدد انخراط فرنسا، التي تستعد لاستقبال الدورة الحادية والعشرين لمؤتمر الأطراف الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية حول التغيرات المناخية في نهاية العام. وتملك مصر طموحات قوية للغاية في هذا المجال يمكن لفرنسا دعمها : وأفكر بمشروعات محطة توليد طاقة بالخلايا الضوئية والحد من التلوث الصناعي أو محطات توليد الطاقة من الرياح.

لن يتسنى لهذا التعاون الاقتصادي أن يتحقق من دون الشركات التي تجعله موضع التنفيذ. وأود أن أحيي هنا اليوم حضور شركات على أعلى مستوى من كافة دول العالم، لا سيما شركات فرنسية من الصف الأول، مما يدل إلى أي مدى علاقاتنا الاقتصادية المتينة والوثيقة استطاعت أن تقاوم اختبار الزمن.

برغم من التقلبات التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة، ظلت الشركات الفرنسية وفية لمصر، بل وقام بعض منها بتقوية وجوده، مثل توتال أو أورانج، معززةً موقعها كمستثمر رئيسي لفرنسا في مصر. إن شركاتنا مهتمة بكبرى المشروعات التي اطلقتموها أو تلك التي تستعدون لإطلاقها والتي ستعرضونها في هذا المؤتمر الفريد.

السيدات والسادة، باسم رئيس الجمهورية الفرنسية، فرانسوا أولاند، أحرص على توجيه رسالة صداقة وثقة لمصر.
ثقة في مستقبلها وأمنها واستقرارها ودورها في تحقيق توازن العالم.

أيها الأصدقاء المصريون، إن الأسرة الدولية برمتها تنظر إليكم اليوم وتساندكم. هذا هو معنى حضورنا هنا ومعنى حضور شركاتنا.

نشر في 25/03/2015

أعلى الصفحة