الصحافة الفرنسية في مصر: تراث بحاجة للحفاظ عليه ومستقبل بحاجة للبناء [fr]

في إطار الدورة الـ 46 معرض القاهرة الدولي للكتاب، تم دعوة رئيسا تحرير صحف البروجريه ايجبسيان (محمد عزازي) والأهرام ايبدو (فؤاد منصور) للتناقش حول تحديات الحفاظ على الصحافة الفرنكفونية في مصر بحضور السكندر بوكشيانتي (مراسل إذاعة فرنسا الدولية وعضو جمعية "الصحافة الفرنكفونية بمصر") وماري-دلفين مارتولييار (مسئولة برنامج "الصحافة الفرنكفونية" في مصر بمركز الدراسات السكندرية)، وهما شاهدان على ثراء المطبوعات الفرنكفونية خلال الحقبة المنفتحة على العالمية في الإسكندرية.

قام المستشار الأول بالسفارة الفرنسية، نيكولا كاسيانيدس، بتقديم الندوة بالثناء على كل من يعملون من أجل الحفاظ على حياة الصحافة الفرنكفونية، سواء بالمحافظة على كنوز الماضي أو بمواجهة التحديات الحالية كي يواصلوا نشر مطبوعاتهم بالفرنسية.

حضر النقاش، إبراهيم عبد المجيد، الكاتب السكندري المولع بتاريخ الإسكندرية في تلك الحقبة المنفتحة على العالمية. خلال الندوة، تم عرض برنامج "الصحافة الفرنكفونية في مصر" التي يشرف عليه منذ 2004 مركز الدراسات السكندرية حيث شرحت ماري-دلفين مارتولييار هذا المشروع الذي تتولى رأسته والذي يهدف إلى الحفاظ على أرشيف الصحافة الفرنكفونية في مصر وعمل نسخة رقمية منها. يضع المشروع أيضاً الصحف والمجلات والدوريات الفرنكفونية المطبوعة في مصر خلال القرنين الماضيين في متناول الباحثين والجمهور العريض. ويمكن الاطلاع حاليا أكثر من عشرة آلاف صفحة على الشبكة الإلكترونية.

لا يوجد اليوم من الخمس وثلاثين مجلة التي كانت موجودة في القرن الماضي، إلا صحيفة يومية واحدة وأخرى اسبوعية باللغة الفرنسية.

بالنسبة لرئيسا التحرير البروجريه ايجيبسيان والأهرام إيبدو، فإن الصحافة الفرنكفونية في مصر ضحية أزمة أعم تتعلق بمجمل الصحافة المكتوبة، وهي ناتجة بصفة خاصة عن المنافسة مع الإعلام الألكتروني. ومن جهة أخرى، تعاني الصحافة الفرنكفونية من التهميش بسبب التواجد الكثيف لوسائل الإعلام الإنجليزية والتعليم بالإنجليزية. بيد أن الصحافة الفرنسية ما تزال متواجدة بفضل اشتراكات المنشآت التعليمية والسفارات والفنادق، الخ.

أكد فؤاد منصور أن عدد المدارس والجامعات الفرنكفونية يشهد انطلاقة كبرى في مصر وأن هناك مزيد من الطلاب الذين يختارون التعليم باللغة الفرنسية. وصولا لزيادة عدد قرائه، يستعد الأهرام ايبدو لإطلاق موقعه الإلكتروني بالفرنسية من أجل التواصل مع جمهور فرنكفوني خارج مصر. أما البروجريه ايجيبسيان فهو كان يعتمد على دعم المثقفين الفرنكفونيين القريبين من مصر (روبير سوليه وجيلبير سينويه) لتزويد الصحيفة بما تحتاجه.

أعرب الصحافي الفرنسي-المصري، الكسندر بوكشيانتي عن حلمه بإنشاء موقع الكتروني فرنكفوني إعلامي جامع لكافة المعلومات عن مصر، فيما هو ابعد من مستحدثات الساعة. يستلزم إنشاء هذا الموقع وجود هيئة تحريرية خاصة به مما سيسمح للجمهور العريض بالتعرف على نحو أفضل بالواقع المصري.

رأى المشاركون أن القيمة المضافة للصحافة الفرنكفونية في مصر مقارنة بالصحافة بالغتين العربية والإنجليزية هي تمحورها حول المسائل الثقافية. فالثقافة بمعناها العام، كانت تحتل بصورة تقليدية مكاناً اكثر أهمية في الصحافة الفرنسية أكثر من غيرها، وهذا ما كان يميزها عن الصحافة بالغات الأخرى.

سمح النقاش مع الحضور بالندوة بالإلقاء الضوء على التحدي الذي يكمن في الحفاظ على هذا التراث المهدد وأهمية عدم ترك الأرشيف الثمين من الصحافة الفرنكفونية للضياع بسبب قلة الاهتمام به من جانب السلطات العامة به. وبهذا الصدد، يجري مركز الدراسات السكندرية عملا هاماً أشاد به الجمهور.

نشر في 08/02/2015

أعلى الصفحة