الجلسة الخاصة لتكريم ضحايا الاعتداءات [fr]

قصر ماتينيون، 13 كانون الثاني/يناير 2015

JPEG

السيد رئيس الجمعية الوطنية، السيدات والسادة الوزراء، السيدة والسادة رؤساء الكتل النيابية، السيدات والسادة النواب

السيد الرئيس، كما ذكرتم وذكرالخطباء من قبلي من هذا المنبر بقوة واتزان، حصدت الهمجية في خلال ثلاثة أيام حياة 17 شخصاً. اغتال الإرهابيون صحفيين وشرطيين وفرنسيين يهود وأجيرين. قتل الإرهابيون أشخاصاً معروفين ومغمورين، ذوي أصول وآراء ومعتقدات متنوعة.ولقد أصابت الفاجعة الأسرة الفرنسية برمتها. أجل، لقد اسُتهدفت فرنسا في الصميم. هؤلاء الضحايا السبع عشرة كانوا يمثلون وجوه فرنسا ورموزها، أي حرية التعبير وحيوية ديمقراطيتنا والنظام الجمهوري ومؤسساتنا والتسامح والعلمانية.

إن جميع أأوجه التعبير عن الدعم والتضامن التي وصلتنا من جميع أنحاء العالم، والصحافة، والمواطنين الذين تظاهروا في العديد من العواصم، ورؤساء الدول والحكومات، لم تخطيء في حدسها، فالمستهدف في فرنسا كان روحها ونورها ورسالتها العالمية. غير أن فرنسا وقفت صامدة. إنها هنا حاضرة دائماً.

بعد مراسم الجنازة التي أقيمت صباح اليوم في القدس، والمراسم الحزينة والجملية والوطنية التي جرت في محافظة شرطة باريس بحضور رئيس الدولة، وقبل بضع ساعات أو أيام من الجنازات التي ستجرى لكل ضحية في كنف الأسرة والأحباء، أريد مثلكم جميعاً أن أعبر مجدداً عن تكريم الأمة لجميع الضحايا. ولقد كان النشيد الوطني الذي صدحت به حناجركم قبل قليل تحت قبة هذه الجمعية الوطنية، رداً رائعاً ورسالة عظيمة إلى الجرحى وذوي الضحايا الذين يعتصر قلوبهم ألم عميق يأبى المواساة، وأريد بدوري أن أعبر مجدداً لأقربائهم وزملائهم عن تعاطفنا ودعمنا.

لقد ذكر رئيس الجمهورية صباح هذا اليوم بكلمات قوية وشخصية قائلاً: "إن فرنسا تقف وستقف إلى جانبهم".

وكما ذكرتم، في هذه المحنة تجمّع شعبنا منذ يوم الأربعاء. فنزل إلى الشوارع للتظاهر بكرامة وأخوة وليعبر بصوت عالٍ عن تمسكه بالحرية وليقولها "لا" مجلجلة ضد الإرهاب واللاتسامح ومعاداة السامية والعنصرية، وهي "لا " كذلك في وجه جميع أشكال الإذعان واللامبالاة.

ولقد ذكرتم، أيها السيد رئيس الجمعية الوطنية، بأن هذه المظاهرات كانت أجمل رد على تلك الاعتداءات. يوم الأحد الماضي، وبحضور رؤساء الدول والحكومات الأجانب ورئيس الجمهورية السابق ورؤساء الوزراء السابقين والمسؤولين السياسيين والقوى الحية في هذا البلد ومع الشعب الفرنسي، عبّرنا وبقوة مدهشة عن وحدتنا. فكانت باريس العاصمة العالمية للحرية والتسامح.

كان الشعب الفرنسي من جديد على مستوى يليق بتاريخه. ولقد أرسلوا لنا جميعا، نحن الحاضرون هنا، رسالة تنطوي على مسؤولية كبيرة جداً، وهي أنه من الضروري للغاية أن نكون على مستوى الأحداث. من واجبنا إزاء شعبنا أن ننتبه إلى الكلمات التي نستخدمها وإلى الصورة التي نعطيها عنا. طبعاً، تتمثل الديمقراطية التي أراد الإرهابيون القضاء عليها في النقاشات والمناظرات. إنها ضرورية وحيوية للحياة الديمقراطية ومن ثم من الطبيعي أن تستأنف.

ولن أكون بعد هذه الأحداث ذلك الشخص الذي سيسعي إلى فرض قيود على النقاش الديمقراطي، وعلى كل حال لن تسمحوا لي بذلك. لكن ينبغي لنا أن نكون قادرين بصورة جماعية على أن نركّز على الصالح العام وأن نكون على المستوى المطلوب في ظل ظروف صعبة فعلاً على المستوى الاقتصادي، لأن بلدنا أيضاً متصدع من فترة طويلة، ولأن أحداثاً خطيرة قد وقعت ونسيناها. مع أن هذه الأحداث التي وقعت في مدينة جويه-لي- تور وديجون ونانت لم تكن مرتبطة فيما بينها إلا أنها صدمتنا. علينا أن نكون على مستوى التطلعات وعلى مستوى متطلبات الرسالة التي وجّهها لنا الفرنسيون.

السيدات والسادة النواب، أريد أن أحيي ـ وقد تكون الكلمة غير كافية ـ باسمنا جميعاً، قوات الأمن من شرطة ودرك وقوات النخبة على مهنيتها العالية جداً وإيثارها وبسالتها.

قامت قوات الأمن في خلال ثلاثة أيام بعمل رائع في التحقيق والتحري، مخاطرةً غالباً بحياتها، تحت سلطة دائرة مكافحة الإرهاب التابعة للنيابة العامّة، إذ طاردت الأشخاص المطلوبين، وانكبّت على الشبكات، وعمدت إلى استجواب السكان في المحيط من أجل تحييد هؤلاء الإرهابيين الثلاثة بأسرع وقت ممكن.

السيد وزير الداخلية العزيز برنار كازنوف، أود أن أشكرك أيضاً، إذ إنك لم تجد الكلمات المناسبة فحسب بل إنك، كما لاحظت كل الوقت، كنت مركزاً على هذا الهدف.

لقد اجتمعنا حول رئيس الجمهورية بحضورك أيضا السيدة وزيرة العدل، وحشدنا جميع الجهود من أجل مواجهة تلك الأوقات العصيبة التي مرّ بها الوطن، من اجل اتخاذ القرارات الخطيرة التي ينبغي اتخاذها.

السيدات والسادة النواب، لا ينبغي لنا خفض مستوى اليقظة في أي لحظة من اللحظات. وأريد أن أتوجه إلى التمثيلية الوطنية ومن خلالكم إلى المواطنين الفرنسيين لأقول لهم بلهجة جسيمة بأن التهديد بصورة عامة مازال حاضراً وبأنه ما زالت هناك مخاطر جدية وعالية فيما يخص الأخطار المرتبطة باعتداءات الأسبوع الماضي وهي: المخاطر المرتبطة بوجود شركاء محتملين، والمخاطر الناجمة عن الشبكات والجهات التي تعطي الأوامر الخاصة بالإرهاب الدولي، والهجمات الإلكترونية. والهجمات التي استهدفت فرنسا تمثل للأسف الدليل على ذلك.

إنني مدين لكم بهذه الحقيقة، ونحن مدينون للفرنسيين بهذه الحقيقة. من أجل مواجهة هذه المخاطر في جميع أنحاء فرنسا، تمت تعبئة قوات من الجيش والدرك والشرطة. ويبلغ إجمالي التعزيزات العسكرية 000 10 عنصر تقريباً ـ وأشكرك السيد وزير الدفاع على هذا ـ إنها تعزيزات غير مسبوقة تتيح تعبئة ضخمة لأكثر من 000 122 فردا يتولون الحماية الدائمة للمراكز الحساسة والأماكن العامة. وسيتم استخدام هذه التعزيزات بصورة أولوية لحماية المدارس الدينية اليهودية والكنس اليهودية والمساجد. السيدة والسادة رؤساء الكتل النيابية، بعد فترة الحزن والحداد وإن لم تنته بعد، تأتي مرحلة وضوح الرؤية والعمل.

هل نحن في حرب ؟ هذا السؤال في الواقع غير مهم لأن الإرهابيين الجهاديين عندما استهدفونا مدة ثلاثة أيام متتالية أجابوا على هذا السؤال مجددا بأشد الإجابات قسوة.

يجب أن نقول دائماً الأشياء بوضوح: نعم، فرنسا في حرب ضد الإرهاب والحركات الجهادية والإسلام المتطرف. ليست فرنسا في حرب ضد ديانة. ليست فرنسا في حرب ضد الإسلام والمسلمين. وكما ذكر رئيس الجمهورية صباح هذا اليوم، ستحمي فرنسا كما فعلت دائماً جميع مواطنيها من المؤمنين أو غير المؤمنين.

وستقدم الجمهورية، بعزم وبرودة أعصاب أقوى الردود للتصدي للإرهاب، المتمثلة في الحزم الذي لا يفتر في إطار احترام ماهيتنا بوصفنا دولة يسود فيها القانون.

تقف الحكومة أمامكم وهي تريد الاستماع لجميع الإجابات والردود الممكنة الفنية والتنظيمية والتشريعية والمتعلقة بالميزانية والنظر فيها، السيد الرئيس كريستيان جاكوب. ينبغي أن تكون التدابير استثنائية في مواجهة حالة استثنائية. ولكن أضيف أيضاً وبنفس القوة : لن تكون هناك أبدا تدابير استثنائية من شأنها الإخلال بمبادئ القانون والقيم.

إن أفضل ردٍ على الإرهاب الذي يسعى إلى تقويض ماهيتنا المتمثلة في الديمقراطية العظيمة يكمن في القانون والديمقراطية والحرية والشعب الفرنسي.

تردّ الجمهورية وستردّ على هذا التهديد الإرهابي، بإجابات على ترابها الوطني. كما أنها سترد في الأماكن التي يقوم الإرهابيون فيها بتنظيم أنفسهم لمهاجمتنا وتهديدنا وتهديد مصالحنا ومواطنينا.

لهذا السبب، قرر رئيس الجمهورية إرسال قواتنا إلى مالي بتاريخ 11 يناير/كانون الثاني 2013. وهو اليوم الذي شهد سقوط أول جندي لنا في هذا النزاع، وهو داميان بواتو. وفي الليلة ذاتها، السيد وزير الدفاع، فقدنا ثلاثة من أفراد قواتنا في الصومال.

قرّر رئيس الجمهورية التدخل من أجل تقديم المساعدة إلى بلد صديق، مالي، هذا البلد المسلم الذي كان مهدداً بالتشرذم بسبب مجموعات إرهابية.

قرّر رئيس الجمهورية تعزيز وجودنا إلى جانب حلفائنا الأفارقة في إطار عملية برخان. إنها جهود كبيرة تبذلها فرنسا باسم أوروبا على وجه الخصوص ومصالحها الإستراتيجية. وإنها جهود مكلفة. يجب على التضامن الأوروبي معنا أن يكون في الشارع وعلى مستوى الميزانيات أيضا. إنها جهود ضرورية. وكم كانت صورة يوم الأحد الماضي جميلة، الصورة التي جمعت رؤساء الدول والحكومات جنباً إلى جنب، ورئيس الجمهورية مع رئيس مالي السيد إبراهيم بوبكر كيتا.

وتلك الصورة كانت أيضاً أفضل رد نقول من خلاله بأننا لا نشنّ حرباً دينية وإنما دخلنا في معركة من أجل التسامح والعلمانية والديمقراطية والحرية وسيادة الدول التي يكون الخيار فيها للشعوب.

نعم، نحن نحارب معاً وسنواصل حربنا دون كلل أو ملل.

وشاءت الصدف أن نعبّر عن الإرادة نفسها بعد قليل من خلال التصويت على تمديد عمل قواتنا في العراق. وهنا أيضاً ردنا واضح وحازم، وسأتناول هذا الموضوع في نفس هذا المكان بعد قليل بينما يستعرضه وزير الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ. ويأتي هذا الرد أيضاً للتصدّي للإرهاب ويجب علينا أن نعبّر عن احترامنا العميق وامتنانا الكبير لجنودنا العاملين في العمليات الخارجية على بعد آلاف الكيلومترات من هنا.

إن الخطر موجود أيضاً في الداخل، وطالما ذكرت ذلك من هذا المنبر.

إن التساؤل أمام هذه المأساة التي ألمّت بنا دائماً مشروع وضروري. وعلينا أن نقدم إجابات للضحايا وعائلاتهم والبرلمانيين والفرنسيين. يجب القيام بذلك بتصميم وسكينة دون تسرع. وإنني أتبنى الجملة التي ذكرها السيد رئيس الكتلة النيابية برونو لورو: "ليس ثمة دروس لتُعطى بل فقط دروس تُستخلص".

لقد صوّت البرلمان بأغلبية كبيرة على قانونين لمكافحة الإرهاب منذ عدة أسابيع، والمراسيم التنفيذية قيد الإصدار. وتناول البرلمان مسائل متعلقة بالشبكات الجهادية فيما مضى.

وقد أنشأتم لجنة تحقيق معنية بمراقبة الشبكات الجهادية والجهاديين الأفراد في هذا المكان، في الجمعية الوطنية، بتاريخ 3 ديسمبر/كانون الأول الماضي. ويعمل الرئيس، السيد إيريك سيوتي، بصورة وثيقة في هذا الشأن مع المقرّر، السيد باتريك مينوتشي.

أما في مجلس الشيوخ، فهناك منذ تشرين الأول/أكتوبر لجنة تحقيق بشأن طريقة تنظيم مكافحة الشبكات الجهادية في فرنسا وأوروبا وأدوات المكافحة. وتمّ فعلاً الاستماع إلى عدد من أعضاء الحكومة، ويجب أن تتواصل الأعمال وأعلم أن وزير الداخلية يولي هذه الأعمال اهتماماً خاصاً، وهو قد التقى فعلاً بالأمس مع الكتل النيابية والبرلمانيين الذي يعملون على هذه المسائل.

السيد رئيس الجمعية الوطنية، السيدة والسادة رؤساء الكتل النيابية، إن الحكومة تحت تصرف البرلمان. في جميع هذه الموضوعات وغيرها من الموضوعات التي نظرنا فيها فعلاً، مثل الموضوع الشائك والمعقد على وجه الخصوص والذي ينبغي تناوله بمزيد من التصميم، والمتمثل في عمليات تهريب الأسلحة في الأحياء.

استخلاص الدروس يكون أولاً بإدراكنا بأن الوضع يتغير بصورة دائمة، وبأنه يجب تعزيز الأجهزة المكلفة بالاستخبارات الداخلية وقضاء مكافحة الإرهاب بانتظام.

وأود أن أشيد هنا أيضاً بعمل أجهزتنا الاستخباراتية، أي المديرية العامة للأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن الخارجي، ودائرة الاستخبارات على مستوى الأقاليم. وأشيد أيضاً بالدوائر القضائية لمكافحة الإرهاب. إن المهمات التي يضطلع بها هؤلاء الرجال والنساء سرية وحساسة جداً من حيث جوهرها. فهم يواجهون تحدياً غير مسبوق، وظاهرة متعددة الأوجه تتحرك وتتموّه أيضا. وهم يحصلون على نتائج لأنهم يعرفون كيفية العمل معاً.

لقد تمكنوا خمس مرات في غضون سنتين من شلّ قدرات مجموعات إرهابية كلن من شأنها الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.

ارتفع عدد الأشخاص الذين ينتمون إلى الحركات الجهادية الدولية ارتفاعاً شديداً في عام 2014، في فرنسا وسائر البلدان الأوروبية. وقلت منذ مناقشة قانون مكافحة الإرهاب في كانون الأول/ديسمبر 2012، إن هناك العشرات من أمثال محمد مراح المحتملين في فرنسا، وأثبت الزمن صحة هذا التشخيص بصورة مؤسفة وواضحة.

قد تجد أجهزة الاستخبارات الداخلية نفسها غير قادرة على مواكبة الأحداث إن لم يتم تعزيزها بصورة ملحوظة بالموارد البشرية والمادية. لقد تجاوز حالياً عدد الأفراد الجهاديين المعنيين، في الشبكات العراقية السورية فحسب، 250 1 فرداً، أضف إلى ذلك مسارح العمليات الأخرى والأخطار الأخرى المتمثلة في الجماعات الإرهابية الأخرى في منطقة الساحل واليمن والقرن الأفريقي وفي المنطقة الأفغانية الباكستانية.

من ثم سنقوم بتخصيص الوسائل الضرورية من أجل مراعاة هذه المعطيات الجديدة. ففي مجال الأمن، الموارد البشرية أساسية بالفعل، وقد طبّقنا هذا الأمر منذ عام 2012. وأجريت إصلاحات عميقة في أجهزة الاستخبارات في عام 2013، بناء على المعلومات المستخلصة من حادثتي القتل في مدينتي مونتوبان و تولوز والاقتراحات التي قدمتها بعثة أورفواس-فيرشير، أفضت إلى تحويل المديرية المركزية للاستخبارات الداخلية إلى المديرية العامة للأمن الداخلي. ووُضعت خطة لاستحداث 432 وظيفة في المديرية العامة للأمن الداخلي، من شأنها أن تعزّز القدرات وتنوّع المهن المطلوبة لتشمل خبراء المعلوماتية، والمحللين، والباحثين والمترجمين الفوريين، وقد تم توظيف 130 شخصا فعلاً. وقمنا أيضاً بتحسين التعاون بين الاستخبارات الداخلية والخارجية وتعزيز عمليات التبادل مع أجهزة الاستخبارات الأجنبية، وإن كان ينبغي بذل المزيد من الجهود في هذا المجال، وذلك بعد المبادرة التي اتخذتُها منذ سنتين مع الوزراء الأوروبيين وبالأخص مع الوزير البلجيكي جويل ميلكيه لأن بلجيكا أيضاً تواجه هذه المشكلة. هذه المبادرة التي مدّدها برنار كازنوف عبر الاجتماع الذي عقد في مبنى وزارة الداخلية (بلاس بوفو) والذي حضره العديد من وزراء الداخلية. ولكن يجب قطع شوط أبعد في هذا المجال، لذا، طلبت إلى وزير الداخلية أن يرفع إليّ في غضون ثمانية أيام مقترحات خاصة بالتعزيز. وستتعلق هذه التعزيزات على وجه الخصوص بالإنترنيت والشبكات الاجتماعية التي أصبحت تستخدم أكثر من أي وقت مضى في عمليات التجنيد والتواصل واكتساب التقنيات التي تتيح التحول إلى الفعل.

إننا أيضا أحد الأنظمة الديمقراطية الغربية الأخيرة التي ليس لديها إطار قانوني متسّق لتنظيم عمل أجهزة الاستخبارات، مما يطرح مشكلة مزدوجة. فقد أنجزت البعثة المعنية بالمعلومات، برئاسة السيد جان-جاك أورفواس، عملا مهما فيما يخص تقييم الإطار القانوني لأجهزة الاستخبارات، في عام 2013. وثمة مشروع قانون قادم وهو حاضر تقريبا، يرمي إلى تزويد أجهزة الاستخبارات بجميع الوسائل القانونية اللازمة لإنجاز مهامها، مع احترام المبادئ الرئيسة للجمهورية الخاصة بحماية الحريات العامّة والخاصّة، ومما لا شك فيه أن أعمالكم ستثري نص القانون هذا الذي أعتقد أنه لا بد من اعتماده في أقرب وقت ممكن.

كما سنستهل عملية مراقبة التنقل الجوّي للأشخاص المشتبه في ضلوعهم بأنشطة إجرامية، في خلال هذا العام، وهو ما يعرف باسم نظام سِجل أسماء المسافرين. وستصبح منصة المراقبة الفرنسية قابلة للتشغيل اعتبارا من شهر أيلول/سبتمبر 2015. ويبقى علينا أن نضع آلية مشابهة على المستوى الأوروبي، وأدعو البرلمان الأوروبي رسميا من هذا المنبر إلى أن يتخذ وأخيرا جميع التدابير اللازمة في هذا الصدد وأن يصوّت على اعتماد هذه الآلية التي لا غنى، وهو ما طالبناه به نحن وجميع الحكومات منذ سنتين، إذ ليس لدينا وقت للمضيعة!

سيداتي وسادتي، إن ظواهر التطرف منتشرة في جميع أنحاء الوطن، لذا علينا التصرف في كل مكان. وقد أتاحت خطة العمل التي اعتُمدت في شهر نيسان/أبريل الماضي تجديد النهج الإداري والوقائي، فالعائلات تتصل بكثافة كبيرة بمركز الإبلاغ عن حالات التطرف، مما مكنّ من منع مغادرة الأشخاص في العديد من الحالات.

وتعمد المحافظات تدريجيا، بالارتباط مع السلطات المحلية والإقليمية التي يجب إشراكها في هذه الخطوات، إلى وضع آليات المتابعة للأشخاص الذين يصبحون متطرفين وإعادة إدماجهم. وفي هذا الشأن أيضا طلبت إلى وزير الداخلية، بالارتباط مع غيره من أعضاء الحكومة المعنيين بهذه المواضيع، أن يبلغني ما هي الوسائل الضرورية لتوسيع نطاق هذه الأنشطة.

إننا نعلم أن ظواهر التطرف تتطور في السجون، وقد أشرتم أنتم أيضا إلى ذلك، وليس هذا بالأمر الجديد! وبالمناسبة تعمد مصلحة السجون إلى تعزيز أنشطة أجهزتها الاستخباراتية بالاتصال الوثيق مع وزارة الداخلية، ويجب علينا أن نضاعف جهودنا في هذا الصدد أيضا. فهناك أئمة ومرشدون من كل المعتقدات يمارسون أنشطة في سجوننا، وهذا أمر طبيعي! لكن يجب وضع إطار واضح لهذا النشاط، ويجب أيضا منع تحول هذا النشاط إلى احتراف. وأخيرا، سيجري تنظيم مراقبة المعتقلين الذين يعتبرون متطرفين في أقسام محدّدة تقام في المؤسسات العقابية، قبل نهاية العام، على أساس التجربة التي أجريت في سجن فرين منذ الخريف الماضي.

كما ستقام دورة تدريبية رفيعة المستوى موجّهة لدوائر الحماية القضائية للأحداث. ففهم المسار الذي أدى إلى تطرف الأحداث أمر شائك دائما، ونحن نعلم كم من السهل انحراف بعض الأحداث الجانحين في قضايا القانون العامّ إلى التطرف، وأن الانتقال من الجنوح في قضايا القانون العامّ إلى التطرف والإرهاب هو ظاهرة قمنا بوصف خصائصها مرارا هنا من خلال أعمال الجمعية الوطنية. ولكن علينا أن نكون قادرين على اتخاذ التدابير الملائمة التي لا بد منها، فيجب بالطبع مواكبة العديد من القاصرين الذين يتعرضون لخطر التطرف هذا ومساعدتهم ومتابعتهم، ويجب أيضا تسجيل ضرورة إنشاء وحدة استخبارات في إدارة الحماية القضائية للأحداث، على غرار ما تم في مصلحة السجون. وطلبت إلى وزيرة العدل أن تقدّم لي مقترحات في الأيام القادمة بشأن جميع محاور العمل هذه، وأيضا من أجل الاستجابة لاحتياجات دائرة مكافحة الإرهاب التابعة للنيابة العامّة.

سيداتي وسادتي، إن محاربة الإرهاب تتطلب توخي اليقظة بدون انقطاع، فعلينا أن نتمكن باستمرار من معرفة جميع الإرهابيين الذين أدينوا، وأين يعيشون، ومراقبة حضورهم أو غيابهم.

وطلبت إلى وزيري الداخلية والعدل دراسة الشروط القانونية لوضع ملف جديد، يُرغم الأشخاص المُدانين بأعمال إرهابية أو الذين انضموا إلى جماعات قتال إرهابية إعلان عنوان منزلهم والخضوع إلى واجب المراقبة. إن هذا النوع من التدابير قائم بالفعل لأنواع أخرى من الجنوح التي تنطوي على قدر كبير من خطر العَوْد للجرم، وعلينا تطبيقها في مجال الشروع في الإرهاب ودائما تحت رقابة القاضي المشدّدة.

سيداتي وسادتي، إن جميع هذه المقترحات – ولا شك لدي واطمئنوا أنتم أيضا أنه ستكون هناك مقترحات أخرى – ستخضع للتشاور أو الاستعراض في البرلمان قبل تنفيذها وتطبيقها، بالإضافة إلى النصوص التشريعية بالطبع.

سيداتي وسادتي النوّاب، إن المحن المأساوية التي مررنا بها تؤثّر فينا وتؤثّر في بلدنا وتؤثّر في ضمائرنا، لكن علينا أن نتحلى بالقدرة على إجراء تشخيص واضح بسرعة دائما بشأن وضع مجتمعنا وقضاياه الملّحة. وستتسنى لنا الفرصة لخوض هذه النقاشات بالتأكيد.

لكنني أود أن أقول بعض الأمور في هذا الشأن مع الاعتذار على تجاوزي الوقت المقرّر.

الموضوع الأول الذي يجب مناقشته هو محاربة اللاسامية.

فالتاريخ علّمنا أن بزوغ اللاسامية هو من أعراض أزمة الديمقراطية وأزمة الجمهورية، لذا يجب التصدي لهذه الظاهرة بقوة.

فبعد قتل إيلان حليمي في عام 2006 وجرائم تولوز، تسجّل الأعمال اللاسامية تصاعدا لا يُحتمل في فرنسا! ثمة كلام وشتائم وأفعال واعتداءات نكراء، مثل التي وقعت في كريتيي قبل بضعة أسابيع، والتي لم تثر غضب مواطنينا اليهود المتوقع في فرنسا، وهو ما نوّهت به هنا في قاعة جلسات الجمعية الوطنية. وهناك القلق العارم والخوف الذي شعرناه جميعنا ولمسناه لدى الجموع أمام متجر "إيبير كاشير" يوم السبت في بورت دي فانسين، أو في كنيس لا فيكتوار يوم الأحد مساء. كيف لنا أن نقبل أن نسمع هتافات "الموت لليهود" تعلو في شوارعنا في فرنسا؟ وفرنسا هي بلد تحرر اليهود قبل قرنين الذي كان أيضا أحد بلدان شهادتهم قبل سبعين عاما. كيف لنا أن نقبل أن يُقتل فرنسيون لأنهم يهود؟ كيف لنا أن نقبل أن يموت مواطنونا، أو مواطن تونسي أرسله أبوه إلى فرنسا لحمايته، في طريقه لشراء الخبز ليوم السبت لأنه يهودي؟ هذا أمر غير مقبول وأقول للمجتمع الدولي الذي ربما لم يكن رد فعله كافيا، ولمواطنينا الفرنسيين اليهود، إن هذه المرة لا يمكننا أن نقبل حدوث ذلك وعلينا أن نثور وأن نشخّص الوضع تشخيصا صحيحا. هناك لاسامية تاريخية تعود إلى قرون عديدة بيد أنه هناك لاسامية جديدة، وهي الأهم، ولدت في أحيائنا، على خلفية الإنترنت والفضائيات والبؤس والكره إزاء دولة إسرائيل، التي تدعو إلى كره اليهودي وجميع اليهود. يجب علينا أن نقول ذلك بالكلمات المناسبة من أجل محاربة هذه اللاسامية المرفوضة!

وكما تسنى لي أن أقول، وكما قالت الوزيرة سيغولين روايال هذا الصباح في القدس، وكما كتب كلود لانزمان في مقالة رائعة في صحيفة لوموند، نعم، فلنقل أمام العالم، إن فرنسا لن تكون فرنسا بدون يهود فرنسا. وعلينا جميعا أن نجهر بهذه الرسالة عاليا وبقوة.

إننا لم نقل هذا الكلام من قبل! ولم نعبّر عن غضبنا بما فيه الكفاية! وكيف لنا أن نقبل أنه من غير الممكن تعليم موضوع محرقة اليهود في بعض المؤسسات التعليمية من مدارس إعدادية وثانوية؟ وكيف لنا أن نقبل عندما يسأل معلم طفلا عمره سبع أو ثماني سنوات "من هو عدوك؟" أن يجيبه "إنه اليهودي"؟ عندما يتم الاعتداء على اليهود الفرنسيين يتم الاعتداء على فرنسا والضمير العالمي، وعلينا ألا ننسى ذلك أبدا! وما أفظعها من مصادفة ويا له من عار أن يقدّم شخص مصبوب بالكراهية عرضه في صالة حاشدة يوم السبت، بينما كانت ساحة لا ناسيون، قرب بورت دي فانسين، تلبس الحداد. علينا أن لا نتهاون مع هذه الوقائع وأن تتعامل العدالة بشدة مع دعاة الكراهية هؤلاء! وأقول ذلك بحسم من هنا من منبر الجمعية الوطنية!

وعلينا أن نخوض النقاش حتى النهاية. علينا أن نخوض النقاش حتى النهاية، سيداتي وسادتي النوّاب، فعندما يتساءل أحد ما، شاب أو مواطن، ويقول لي أو لوزيرة التعليم الوطني "أنا لا أفهم لماذا تريدون إسكات هذا الممثل الفكاهي بينما تمجدّون صحفيي شارلي إيبدو"، أقول إن هناك فرق أساسي بين الأمرين وهذه هي المعركة التي علينا أن ننتصر بها، معركة تثقيف شبابنا، فهناك فرق أساسي بين حرية السفاهة – قوانيننا لا تجيز القذح ولن تجيزه أبدا – واللاسامية، والعنصرية، وتسويغ الإرهاب، وإنكار محرقة اليهود، التي تعتبر جنح وجرائم يجب على العدالة من دون شك أن تعاقب عليها بشدة أكبر.

أما القضية الملّحة الثانية فهي حماية مواطنينا المسلمين، الذين يشعرون بالقلق هم أيضا. وقعت مجددا أفعال معادية للمسلمين ولا يمكن السكوت عليها في الأيام الماضية. وفي هذا الصدد أيضا يعتبر الاعتداء على المسجد والكنيسة وأماكن العبادة وتدنيس المقابر إهانة لقيمنا. ويضطلع محافظ الشرطة باتريس لاترون، بناء على طلب وزارة الداخلية وبالارتباط مع جميع المحافظين، بمهمة تأمين حماية جميع أماكن العبادة. إن الإسلام هو الديانة الثانية في فرنسا، ومكانته محفوظة فيها. والتحدي الماثل أمامنا، ليس في فرنسا فحسب، بل في جميع أنحاء العالم، هو أن نبيّن أنه لا يوجد تناقض بين الجمهورية والعلمانية والمساواة بين المرأة والرجل من جهة وجميع الأديان في أرض الوطن التي تقبل مبادئ الجمهورية وقيمها من جهة أخرى. لكن على هذه لجمهورية أن تبدي أكبر قدر من الصرامة ومن التشدّد إزاء الأشخاص الذين يحاولون، باسم الإسلام، فرض أعباء ثقيلة على الأحياء، وفرض نظامهم القائم على عمليات التهريب والتطرف الديني، النظام الذي يفرض فيه الرجل سيادته على المرأة، والذي للإيمان فيه الغلبة على العقل، كما ذكرت سيدتي الرئيسة باربارا بومبيلي وبحق.

سبق لي أن تناولت، أمام هذه الجمعية قبل بضعة أشهر، أوجه القصور والفشل التي سجّلتها سياسة الاندماج التي انتهجتها فرنسا لمدة ثلاثين سنة، بيد أنه في واقع الأمر كيف من الممكن في ظل نشوء أحياء الأقليات الحضرية، حيث يعيش السكان في عزلة، وتهيمن الدعوة إلى الانكفاء على الذات، ودور المجتمع ملغي، وحيث الدولة غائبة، التواصل مع الجمهورية وقبول روح الأخوة التي تدعو إليها؟

والأهم من ذلك، كيف يمكن قطع هذا الخيط الرفيع نهائيا، الذي يمكّن من التحول في أحيائنا - ولننظر إلى الأمور بواقعية - من الإسلام المتسامح والشامل والعطوف إلى المحافظة والظلامية والتزمت، والأنكى من ذلك غواية الجهاد والانتقال إلى الفعل.

وليس هذا النقاش نقاشا بين الإسلام والمجتمع، بل هو نقاش داخل الإسلام وعلى الإسلام في فرنسا خوضه داخليا بمشاركة المسؤولين الدينيين والمثقفين والمسلمين الذين يعبّرون عن مشاعر الخوف منذ عدة أيّام. سبق وقلت إنني مثلكم جميعا، لدي أصدقاء فرنسيون ينتمون إلى الدين والثقافة الإسلاميين، وقال لي أحد أصدقائي المقربين منذ بضعة أيّام وهو على وشك البكاء وفي غاية الحزن إنه خجل من كونه مسلما. إنني لا أريد أن يشعر اليهود بالخوف في بلدنا، ولا أن يشعر المسلمون بالخجل، لأن الجمهورية جمهورية أخوية وكريمة وهي قائمة لاستقبال الجميع.

وأخيرا، يجب أن يكون الرد على القضايا الملّحة في مجتمعنا قويا وبدون تردّد وهو: الجمهورية وقيّمها. وسأنهي حديثي بهذه الكلمات.

إن القيمة الأولى هي العلمانية التي تمثل ضمانة للوحدة والتسامح.

والعلمانية قيمة يجري تعلمها في المدرسة طبعا، والمدرسة تمثل أحد معاقلها ففيها ينتفع جميع الأطفال، بصرف النظر عن معتقداتهم وأصولهم، بالتعليم والمعارف.

التقيت ووزيرة التعليم الوطني نجاة فالو-بلقاسم مع رؤساء الأكاديميات في فرنسا هذا الصباح، وأبلغتهم رسالة تفيد بضرورة التعبئة التامة، وعدم التهاون، وهي رسالة تنطبق على جميع المستويات في جهاز التعليم الوطني وتتمحور حول تحد واحد ذي أهمية وهو: العلمانية! ثم العلمانية! ثم العلمانية، لأنها صلب الجمهورية ومن ثم صلب المدرسة.

لا يمكن للجمهورية أن تقوم بدون المدرسة ولا يمكن للمدرسة أن تقوم بدون الجمهورية. وقد تهاوننا أكثر مما ينبغي في العديد من الأمور في المدرسة، وسبق لي أن قلت ذلك للتو.

إن العلمانية، نعم العلمانية، هي الحق في الإيمان أو عدم الإيمان. وثمة قيّم أساسية في التعليم الذي يجب أن يمثل أكثر من أي وقت مضى معركة فرنسا في مواجهة الهجمة التي تعرّضنا لها – وهذا هو جزء من الردّ أيضا. ولنرسّخ هذا المبدأ باعتزاز إذ إنه تم الاعتداء علينا بسبب العلمانية، بسبب القوانين التي صوّتنا عليها هنا والتي تحظر الرموز الدينية في المدرسة والنقاب الكامل، فلنحمي هذه القوانين لأنها هي التي ستساعدنا في تعزيز قوّتنا.

وفي صلب المسألة، هناك شيء واحد مهم وهو الوفاء لروح مسيرة 11 كانون الثاني/يناير 2015، الذي قالت فيها فرنسا "كلا" في تحرك عفوي للوحدة الوطنية بعد الصدمة التي منينا بها.

فرنسا هذه التي التقت مع ذاتها في وقت المحنة، في الوقت الذي جاء العالم أجمعه إليها، إذ إن العالم يعرف هو أيضا عظمة فرنسا وما تجسده من قيّم عالمية. إن فرنسا هي روح التنوير، وفرنسا هي العنصر الديمقراطي، وفرنسا هي الجمهورية الملتحمة بالجسد، وفرنسا هي الحرية الجامحة، وفرنسا هي معركة المساواة، وفرنسا هي العطش إلى الأخوة، وفرنسا هي أيضا هذا المزيج المميز للغاية من الكرامة والجسارة والأناقة. إن الوفاء لروح 11 كانون الثاني/يناير 2015 يعني إذا الالتزام بقيمنا.

والوفاء لروح 11 كانون الثاني/يناير 2015 يعني تقديم الإجابات للأسئلة التي يطرحها الفرنسيون. والوفاء لروح 11 كانون الثاني/يناير 2015 يعني أن نفهم أن العالم تغيّر وأنه ستكون ثمة صفحة ما قبل وصفحة ما بعد. وعلينا باسم قيمنا بحد ذاتها أن نردّ بكل ما يتطلبه الموقف من حزم، أي بالصرامة والوحدة، وهما المصطلحان اللذان استعملهما رئيس الجمهورية هذا الصباح.

سنحافظ، وأنا أرجو ذلك، على هذه الروح مثل شعلة متّقدة، مستندين إلى قوة رسالة الوحدة هذه، ومؤكدين بفخر الأمور التي تمثل كياننا، ومع بقاء أبطالنا حاضرين في أذهاننا دائما، هؤلاء الذين سقطوا، الأشخاص السبعة عشر، في الأسبوع الماضي.

سنحافظ على ذكرى هؤلاء الأبطال الذين ينتمون لقوات حفظ الأمن.

لقد شعرنا بمشاعر جيّاشة هذا الصباح في ساحة محافظة شرطة باريس حيث حضر العديد منكم من جميع الكتل النيابية. هذه هي أيضا فرنسا، فقد كان هناك ثلاثة ألوان.

ثلاثة ألوان لهؤلاء الشرطيين الثلاثة، الشرطيان التابعان للشرطة الوطنية والشرطية التابعة للشرطة البلدية. كانت تمثل هذه الشرطية وهذان الشرطيان تنوع المسارات المهنية والأصول. ثلاثة ألوان مختلفة، وثلاثة مسارات مهنية مختلفة، لكنهم ثلاثة فرنسيين، وثلاثة يخدمون الدولة، ولم يكن أمام التوابيت بجانب عائلاتهم إلا ثلاثة ألوان، ألوان العلم الوطني. وهذه هي أجمل رسالة في الأساس. وقد عبّرت لكم في شهر نيسان/أبريل عن اعتزازي بكوني فرنسيا، مثلكم جميعا. وهناك شيء عزّز قوتنا جميعا بعد هذه الأحداث وبعد المسيرات التي جرت في نهاية الأسبوع.

أعتقد أننا نشعر جميعا أكثر من أي وقت مضى بالاعتزاز بأن نكون فرنسيين، وهو ما يجب ألا ننساه أبدا!

نشر في 23/02/2015

أعلى الصفحة